محمد خليل المرادي

44

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

ومورّد الوجنات لما أن رنا * صاد الورى من كل ليث ضيغم وأراش من تلك اللواحظ أسهما * لصميم أحشاء الكئيب المغرم فنثرت دمعا في مواقف ذلّتي * من طرفي الجاني بلون العندم لما رآه الطرف أمسك دمعه * من عادة الكافور إمساك الدم وأنشدني الفاضل الشيخ علي بن محمد الشمعة مضمنا لذلك بقوله : لما بفكري مرّ طيف خياله * وأردت انظر وجنة لم تلثم كادت تسيل لطافة لكنّه * من عادة الكافور إمساك الدم وأنشدني أيضا الأديب السيّد عبد الحليم اللوجي مضمّنا لذلك بقوله : لمّا دنا الآسي ليفصد منيتي * وأبى الخروج دماء ذاك المعصم ناديته مه يا طبيب فإنّه * من عادة الكافور إمساك الدم وقد ألّف صاحبنا الكمال محمد بن محمد الغزّي العامري رسالة في ذلك سماها « لمعة النور بتضمين من عادة الكافور » ، أكثر فيها من التضمين لهذا المصراع فلتراجع . وللمترجم مقتبسا ومكتفيا : ومخضرّ العذار يميس تيها * وفاتك لحظه للقلب فاتن فقلت له وقد أصمى فؤادي * وصيّر من جفوني الدمع هاتن إلى كم ذا الجفا فاكشف قناعا * عن الخال الذي في الخدّ ساكن وجد في نظر تطفي لهيبا * مقيما في الحشا أبدا وكامن فألوى جيده عنّي ونادى * ألم تؤمن ؟ فقلت : بلى ولكن ومن ذلك تضمين الشيخ عبد الرحمن الموصلي ، حيث قال : وبي ظبي رقيق الطبع أحوى * شهيّ الثغر بالألحاظ فاتن رآني مقبلا يوما وقلبي * به قلق ودمع العين هاتن فقال : الآن ملت إليك طبعا * فكن أبدا من الهجران آمن فقلت له : أتحلف لي فنادى * ألم تؤمن ؟ فقلت : بلى ولكن ومن ذلك تضمين الأديب حسين الحلبي المعروف بابن الجزري « 1 » : أقول لربّ حسن قد رماني * فمتّ بفاتك الأجفان فاتن

--> ( 1 ) حسين بن أحمد الجزري - 1033 ه - خلاصة الأثر 2 / 81 .